الشيخ حسن الجواهري
71
بحوث في الفقه المعاصر
حرمة الميت كحرمته وهو حيّ ، وتمنع من تشريحه وتقطيعه ، فهل لا تكون تلك الأدلة شاملة للحالة التي نحن فيها ؟ نحن نشكك في عدم الشمول واطلاق تلك الأدلة رغم إننا في أبحاث أخرى ارتأينا حديث حرمة الميت كحرمته وهو حي ناظرة إلى عدم جواز التمثيل بالميت والتشفي منه بتقطيع بدنه فيكون إهانة وتحقيراً له وهو ميت ، وحينئذ تكون هذه الحالة مخالفة لتلك ولكن يقف أمامنا حالة ما إذا قطع انسان يد ميت بدون التفات ومع الغفلة ، فقد حُمِّل الدية رغم عدم كونه مهيناً ومحقّراً للميت ، لذا قد يكون الصواب هو الحكم باطلاق حرمة الميت كحرمة الحي بحيث يشمل هذه الحالة التي نحن بصددها فلاحظ . ولكن توجد حالة واحدة لعلها تحضى بالجواز وهي حالة ما إذا وجد مريض عند الطبيب يشكو من فشل الكلى وعدم العمل ويجب على الطبيب انقاذ حياته إذا كان قادراً ووجد عند الطبيب طفل بدون دماغ وقد مات بانقطاع نفسه ووقوف قلبه ، فهذا الطبيب يواجّه أمراً بانقاذ حياة الأول القادر عليه بأخذ كلى هذا الميت لزرعها في بدن المريض ، ويواجّه نهيّاً بعدم الاعتداء على الميت بأخذ عضو منه بواسطة شق بدنه ولا يوجد طريق للانقاذ المأمور به إلاّ باستعمال أعضاء هذا الطفل الذي لا دماغ له وقد مات ، إلاّ يكون الأمر الأول أقوى وأهم من النهي المتوجّه إليه ؟ إذ أن الأمر الأوّل أمر مهم جداً فيه انقاذ حياة انسان من الموت المحتّم البطيء ولا طريق إليه إلاّ الاستفادة من أعضاء هذا الطفل الميت الذي لا دماغ له ، وأما النهي فهو ليس بتلك القوة والأهمية للأمر ، أي إن المأمور به فائدته 90 % وأن المنهي عنه مفسدته 40 % إذا جعلنا مقياس الأمر والنهي هو المصلحة والمفسدة ، فحينئذ يترجح جانب الأمر تماماً كما في انقاذ الغريق المتوقف على التصرف في الأرض المغصوبة إذا كان الانقاذ متوقفاً